هاشم معروف الحسني
398
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
اما موقف الإمام الرضا من انتفاضات العلويين وتحركاتهم ضد الحاكمين فلم يكن على ما يبدو سلبيا من حيث مبدأ الثورة المناهضة للظلم والطغيان والاستغلال . بل كان كغيره من أئمة أهل البيت ( ع ) يباركون كل ثائر على الظلم والباطل حتى ولو لم ينجح عسكريا إذا كانت ثورته ضمن الحدود المشروعة ولصالح الأمة ، لأن الثورة النزيهة في الغالب تكشف للشعوب زيف الحكام وواقعهم الكريه وتترك وراءها فئة تحس بالظلم والتجاوزات وتحاسب عليهما وأحيانا تضطر الحاكم إلى تصحيح سلوكه ووسائل حكمه إلى حد ما . والسؤال الذي يعترض القارئ في المقام هو ان الأئمة إذا افترضنا انهم كانوا يباركون بعض تلك الانتفاضات ، فلما ذا لم يتولوا قيادتها ، وأحسب بأن القارئ سوف لا يقف طويلا إلى جانب هذا التساؤل لو قارن بين المهمات التي انصرف إليها الأئمة ( ع ) وبين تلك الانتفاضات ، ذلك لأنهم كانوا يعلمون بأن نصيب تلك الانتفاضات سيكون الفشل السريع لأنها لم تقم على أسس صحيحة ومدروسة تضمن لها النجاح ، والثورة الناجحة تحتاج إلى قاعدة شعبية واضحة مزودة بالوعي والاخلاص تستجيب لتخطيط القائد في كل ما يتوقف عليه نجاحها ، ولم يتوفر ذلك لتلك الانتفاضات التي كانت تحدث هنا وهناك ، وفي الوقت الذي كانت ترتفع فيه الأصوات ضد الحاكمين كان الأئمة ( ع ) يقودون الثورة الثقافية التي فرضتها مصلحة الإسلام يوم ذاك وكان النجاح حليفها في مختلف الميادين كما يبدو ذلك للمتتبع في تاريخهم . وعندما قلنا بأنهم كانوا يباركون كل ثائر على الظلم والباطل إذا كانت ثورته للحق والمظلومين لم نقل ذلك لأنهم كانوا يرجون لتلك الانتفاضات ان تحقق كل أهدافها ، بل لأن الثورة على الظلم حتى ولو كان نصيبها الفشل تكشف زيف الحاكم وواقعه وتترك وراءها من يحس بالظلم والعدوان ويحاسب عليهما ، وقد حققت تلك الانتفاضات هذا المقدار وأكثر منه بلا شك في ذلك ، ولكن المكاسب الكبرى التي حققتها ثورة الأئمة ( ع ) لمصلحة الإسلام لم يكن بالامكان تحقيق شيء منها لو أنهم اشتركوا بتلك الانتفاضات